ابن أبي العز الحنفي

140

شرح العقيدة الطحاوية

حادث لا في زمان وأن الله صار فاعلا بعد ان لم يكن يفعل شيئا من الأزل إلى حين ابتداء الفعل ولا كان الفعل ممكنا والقول الثاني المراد إخباره عن مبدأ خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه الله في ستة أيام ثم استوى على العرش كما أخبر القرآن بذلك في غير موضع وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قدر الله تعالى مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء فأخبر صلى الله عليه وسلم أن تقدير هذا العالم المخلوق في ستة أيام كان قبل خلقه الأرض والسماوات بخمسين ألف سنة وأن عرش الرب تعالى كان حينئذ على الماء دليل صحة هذا القول الثاني من وجوه أحدهما ان قول أهل اليمن جئناك لنسألك عن أول هذا الامر وهو إشارة إلى حاضر مشهود موجود والامر هنا بمعنى المأمور أي الذي كونه الله بأمره وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم عن بدء هذا العالم الموجود لا عن جنس المخلوقات لأنهم لم يسألوه عنه وقد أخبرهم عن خلق السماوات والأرض حال كون عرشه على الماء ولم يخبرهم عن خلق العرش وهو مخلوق قبل خلق السماوات والأرض وأيضا فإنه قال كان الله ولم يكن شئ قبله وقد روي معه وروي غيره والمجلس كان واحدا فعلم أنه قال أحد الالفاظ والآخران رؤيا بالمعنى ولفظ القبل ثبت عنه في غير هذا الحديث ففي حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول في